وسط قلق شعبي متزايد.. الكوبيون يخشون تفاقم أزمتهم بعد سقوط مادورو
وسط قلق شعبي متزايد.. الكوبيون يخشون تفاقم أزمتهم بعد سقوط مادورو
يعيش سكان كوبا حالة قلق متصاعد مع تداعيات سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إذ يخشى كثيرون من أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالجزيرة، في حال توقفت إمدادات النفط التي كانت تؤمّنها فنزويلا منذ أكثر من عقدين.
يقول أكسيل ألفونسو (53 عامًا)، وهو سائق في هافانا، إن فنزويلا كانت “المزوّد الرئيسي للنفط”، محذّرًا من أن الوضع الاقتصادي “سيصبح أكثر تعقيدًا"، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس"، اليوم الثلاثاء.
ويضيف: “لا أريد أن أكون متشائمًا، لكنني واقعي.. عام 2026 سيكون صعبًا جدًا".
وخلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 واصلت كراكاس تزويد هافانا بما بين 30 و35 ألف برميل نفط يوميًا، وهو ما يعادل نحو 50% من العجز النفطي في الجزيرة، بحسب باحثين في شؤون الطاقة.
أزمة وضغوط أمريكية
تواجه كوبا التي تعيش تحت الحظر الاقتصادي الأمريكي منذ عام 1962، أزمة خانقة تفاقمت بفعل تشديد العقوبات، وضعف الإنتاجية، وتراجع السياحة، وفشل إصلاحات نقدية حكومية.
وخلال خمس سنوات، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 11%، مع نقص حاد في العملات الأجنبية اللازمة لتشغيل شبكة الكهرباء المتداعية وتأمين السلع الأساسية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر أن كوبا باتت “على وشك السقوط” بعد اعتقال مادورو، مشيرًا إلى أن استمرار النظام الكوبي سيكون بالغ الصعوبة من دون النفط الفنزويلي، وهو موقف يعيد إلى الأذهان تشديد العقوبات خلال ولايته الأولى.
انقطاعات طولى للكهرباء
في ظل هذه المعطيات، يتزايد القلق من تفاقم انقطاعات الكهرباء التي وصلت في بعض المقاطعات إلى نحو 40 ساعة متواصلة.
وتقول دايرا بيريز، وهي محامية شابة: “نحن نعيش حالة من عدم اليقين”، رغم تأكيدها أن السياسة الفنزويلية تجاه كوبا لم تتغير رسميًا حتى الآن.
ورغم المخاوف، يواصل الكوبيون حياتهم اليومية مستندين إلى تاريخ طويل من التكيّف مع الأزمات. ويختصر ألفونسو هذا الشعور بالقول: “مضت ستون سنة ونحن نكافح.. علينا أن نستمر”، في حين يستحضر مسنون ذكريات أزمة الصواريخ الكوبية لتأكيد أن الجزيرة اعتادت العيش على حافة الأزمات.
ولكن مع غياب بدائل واضحة للنفط الفنزويلي، يبقى مستقبل كوبا الاقتصادي معلّقًا على تطورات إقليمية ودولية لا يملك المواطن العادي أي قدرة على التأثير فيها.











